السيد علي الطباطبائي

438

رياض المسائل ( ط . ق )

بذلك فرع التكافؤ والشاهد عليه وليسا مع تصريح جملة من النصوص المجوزة بقبول شهادته للمولى وقد عرفتها مما مضى فهذا القول أضعف الأقوال جدا ولو أعتق العبد قبلت شهادته للمولى وعليه بلا خلاف في الثاني لوجود المقتضي من الحرية وباقي الشرائط المعتبرة وانتفاع المانع بالمرة إذ ليس إلا الرقية وقد زالت وللصحيح عن رجل أشهد أجيره على شهادة ثم فارقه أتجوز شهادته له بعد أن فارقه قال نعم وكذلك العبد إذا أعتق جازت شهادته ونحوه الصحيح الآخر من الذمي والعبد يشهدان على شهادة ثم يسلم الذمي ويعتق العبد أتجوز شهادته على ما كانا أشهدا عليه قال نعم إذا علم منهما خير بعد ذلك جازت شهادتهما والقوي أن شهادة الصبيان إذا شهدوا وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها وكذلك اليهود والنصارى إذا أسلموا جازت شهادتهم والعبد إذا أشهد على شهادة ثم أعتق جازت شهادته إذا لم يردها الحاكم قبل أن يعتق وقال علي ع إن أعتق العبد لموضع الشهادة لم يجز شهادته قال الشيخان المحدثان في الفقيه والتهذيبين في قوله إذا لم يردها الحاكم اه يعني بها أن يرد بفسق ظاهر أو حال تخرجه عن العدالة لا لأنه عبد لأن شهادة العبد جائزة وأول من رد شهادة المملوك عمر وما ذكراه حسن لو قلنا بقبول شهادة العبد قبل العتق مطلقا أما لو منعنا عنه على المولى خاصة كما هو المشهور أو له كما هو مذهبهما فلا وجه لحصر وجه رد الحاكم شهادته قبل العتق بما عدا العبودية بل يمكن جعلها وجها له أيضا ولو في الجملة ولذا أن شيخنا في المسالك لم يحصر وجه الرد فيما ذكراه بل أطلق بحيث يشمل مثل العبودية فإنه قال بعد الحكم بقبول شهادته مطلقا في المسألة لما مر من الأدلة لكن لو كان قد أداها حال الرقية فردت افتقر إلى إعادتها بعده لأن السابقة مردودة انتهى وقالا في قوله ع إن أعتق لموضع الشهادة اه كأنه ع يعني إذا كان شاهدا لسيده فأما إذا كان شاهدا لغير سيده جازت شهادته عبدا كان أو معتقا إذا كان عدلا وهو حسن ويستفاد وجهه من اللام في الموضع الشهادة الظاهرة في التهمة ولعلهما لأجله حكما بعدم قبول شهادته للمولى وفيه ما مر من دلالة الصحيحين على خلافه مضافا إلى العمومات والأصول والإجماعات المحكية المعتضدة بالشهرة العظيمة سيما مع دعوى الشيخ في الخلاف الإجماع على قبول شهادته للمولى بعد عتقه مطلقا فلا يعارضها مثل هذه القوية لوحدتها وقصور سندها وموافقتها للتقية كما عرفته ويشير إليه كون الراوي السكوني وهو من قضاة العامة فلا محمل لها غير ورودها مورد التقية ولو أشهد عبديه بحمل له من مملوكته أنه ولده فورثهما غير الحمل وأعتقهما الوارث لهما في الظاهر فشهدا للحمل بذلك قبلت شهادتهما ورجع الإرث إلى الولد فيرثهما كما في الصحيح في رجل مات وترك جارية ومملوكين فورثهما أخ له فأعتق العبدين وولدت الجارية غلاما فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه كان يقع على الجارية وأن الحبل منه قال يجوز شهادته ويردان عبدين كما كانا ونحوه الموثق لكن فيه بدل ويردان عبدين ولا يسترقهما الغلام الذي شهدا له لأنهما أثبتا نسبه وهو بطرف الضد من بدله إلا أنه صريح في الرقية ولا كذلك البدل إذ ليس فيه غير النهي عن الاسترقاق المحتمل للحمل على الكراهة فلتحمل عليها جمعا سيما مع إشعار التعليل في الموثق بها ولذا ذهب الأكثر ومنهم الماتن إلى أنه يكره له استرقاقهما خلافا لنادر فقال بالتحريم أخذا بظاهر النهي وقد مر الكلام عليه مع ما يتعلق بالمسألة في أواخر كتاب الوصية فمن أراد تمام التحقيق فيها فليراجعها ثمة [ القول في شهادة الصبي أو الكافر أو العبد ] ولو تحمل الشهادة الصبي أو الكافر أو العبد أو الخصم أو الفاسق المعلن أو نحوهم من مردودي الشهادة ثم زال المانع الموجب لردها وشهدوا قبلت شهادتهم بعد استجماع الشرائط الأخر لوجود المقتضي وانتفاء الموانع وللصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة منها زيادة على ما مر في المسألة السابقة على المسألة السابقة من الصحيحين والقوية وما مر في مسألة قبول شهادة القاذف بعد توبته من المعتبرة المستفيضة الصحيح وغيره عن نصراني كما في الثاني ويهودي كما في الأول أشهد على شهادة ثم أسلم أتجوز شهادته قال نعم ونحوه الثاني صحيح آخر وللصحيح عن الصبي والعبد والنصراني يشهدون شهادة فيسلم النصراني أتجوز شهادته قال نعم والقوي اليهودي والنصراني إذا أشهدوا ثم أسلموا جازت شهادتهم وأما الصحيح عن نصراني أشهد على شهادة ثم أسلم بعد تجوز شهادته قال لا فقال الشيخ إنه شاذ وحمله على التقية قال لأنه مذهب بعض العامة ويحتمل الحمل على ما لو شهد بها في حال كفره فلا تقبل وإن أسلم بعد أو على فسقه بعد الإسلام أو على التهمة في إسلامه بأن كان مستترا لكفره وشهد فرد لأجله ثم أسلم وأعادها دفعا لعار الكفر ولكنه خلاف المعروف من مذهب الأكثر كالفاضلين في الشرائع والتحرير وفخر الدين وغيرهم في نظير المسألة وهو مسألة الفاسق المستتر لفسقه إذا أقام الشهادة فردت لأجله ثم تاب وأعادها حيث اختاروا فيها القبول ولكن تردد فيه الفاضل في القواعد ولعله ينشأ من وجود المقتضي للقبول وهو العدالة الثابتة بالتوبة وانتفاء المانع إذ ليس بحكم الفرض إلا الفسق وقد ارتفع بالتوبة ومن حصول التهمة بدفع عار الكذب وهي مانعة عن قبول الشهادة كما عرفته وحكي هذا قولا ولم أقف على قائله فكأنه شاذ ومع ذلك رد بأن العدالة دافعة لمثل هذه التهمة وهو حسن مع ظهور صدق التوبة والثقة بعدم استنادها إلى ما يوجب التهمة وربما أشعر به بعض المعتبرة كالقوي إن أمير المؤمنين ع شهد عنده رجل وقد قطعت رجله ويده فأجاز شهادته وقد كان تاب وعرف توبته فتأمل ولعل مراد الأصحاب ذلك أيضا ولكن إطلاق كثير من المعتبرة المتقدمة في قبول شهادة القاذف بعد توبته كفاية إظهارها ولو لم يظهر صدقها ولعله لذا قال الشيخ والحلي بقبول شهادة المتجاهر بالفسق بعد توبته بعد أن يقول له الحاكم تب لأقبل شهادتك ولكن المشهور خلافه فلم يقولوا به بل اعتبروا اختياره مدة يغلب على الظن فيها أنه قد أصلح عمله وسريرته وأنه صادق في توبته ولعله هذا هو الأصح وكيف كان فلا خلاف في شيء مما ذكر عدا ما مر فيه من الخلاف حتى في قبول شهادة الفاسق المعلن بعد توبته مطلقا سواء شهد بها قبل التوبة ثم أعادها بعدها أو شهد بغيرها من دون إعادة قالوا والفرق بينه وبين الفاسق المستتر حيث اتفق على قبول شهادة الأول بعد التوبة مطلقا